التاريخ في العلاقات المصرية الروسية

د.حسين الشافعى

د.حسين الشافعى

تحتفل العاصمتان القاهرة و موسكو هذه الأيام بالذكرى الخامسة و الستين لبعث العلاقات الدبلوماسية المصرية الروسية، و بهذا الصدد فإن مجلة أنباء موسكو – الطبعة العربية – تصدر هذا العدد التذكارى إحتفاءً بهذه المناسبة الهامة لبلدينا.

على مدى 65 عاما أخذت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين فى التطور الحثيث، و مرت خلاله هذه العلاقات بفترات إزدهار أو إنحسار، كما شهدت أيضا فترات تجميد.

لكن العلاقات الدبلوماسية – فى كل الأحوال – ساهمت فى تعزيز مواقف مبدئية للاتحاد السوفيتى حيال مصر.

محطات توقف هامة فى مسيرة العلاقات هذه يمكن رصدها، لعل أولها الإعلان السوفيتى الشهير فى 10 نوفمبر 1956 – إثر الإعتداء الثلاثى الغاشم على مصر و الذى أعلن فيه أنه إذ لم يبادر المعتدون إلى سحب قواتهم، فإن الاتحاد السوفيتى لن يمنع المتطوعين السوفيت الراغبين فى الاشتراك  مع شعب مصر فى نضاله. و قد كان هذا الإعلان الواضح مساهما أساسيا – إلى جانب المقاومة البطولية – فى دحر هذا العدوان.

قد تكون المحطة التالية هى إنشاء السد العالى و محطة كهرباء خزان أسوان بعد الرفض الفاضح من أمريكا تمويلهما، ومازالا شاهدان على إلتقاء المصالح بين البلدين، و أمتد الدور فى الدعم و التأييد بالمشاركة فى إنشاء قاعدة صناعية مدنية و عسكرية مازالت قائمة حتى آلان تؤدى دورها.

و عندما تعرضت مصر للعدوان الإسرائيلى فى 1967 ندد الاتحاد السوفيتى بالعدوان الإسرائيلى، و قدم دعماً سياسياً لمصر فى المحافل الدولية، ليس ذلك فقط بل و ساهم فى تسليح الجيش المصرى حتى نصر أكتوبر المجيد.

شهدت العلاقات الثنائية بعد ذلك فترة جمود إستمرت حتى 1981 لتبدأ بعدها فى التحسن التدريجى بدأه الرئيس مبارك فى نوفمبر 1982 بإرساله وفداَ رفيع المستوى للتعزية فى وفاة بريجنيف.

من ذلك الحين .. و تتحمل القيادة السياسية بالبلدين مهمة الدعم و التحفيز لهذه العلاقات، و يمثل إعلان الرئيسين مبارك و بوتين أن هذه العلاقات «علاقات إستراتيجية» محطة عامة فى مسيرة هذه العلاقات.

فهل ستستفيد هذه العلاقات الإستراتيجية بين مصر و روسيا الإتحادية من موروثها التاريخى الهام ؟ … هذا ما نأمله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*