الحوار بدأ … ولا يجب أن يتوقف

د.حسين الشافعى

د.حسين الشافعى

المتابع لتطور العلاقات العربية الروسية على عمومها ، و علاقاتنا المصرية الروسية – خاصة – يدرك فى الآونة الأخيرة إهتماما متزايداً من الجانب الروسى بالتواصل و التفاعل مع الدول العربية عامة ، و مصر – البلد المحورى – خاصة .

كان إصدار مجلة أنباء موسكو– الطبعة العربية – أحد علامات هذا التواصل و التفاعل ، و رغم كونها مازالت وليدة – إذ لم تتعد إصداراتها ثمانية أعداد – إلا أن إصرارها على الإستمرار و التطور قائم .

و شهد مايو 2007 إنطلاق القناة الروسية الفضائية «روسيا اليوم» كجسر تواصل بين العرب و روسيا تساهم فى مد قنوات التفاهم و التفاعل بينهما . و قد أثبتت قناة روسيا اليوم بحياديتها ، و إبتعادها عن سياسة «إملاء المفاهيم و غرس التوجهات» التى تتبعها قنوات فضائية «موجهة» أثبتت هذه القناة مدى حيوية الدور الذى تقوم به فى ترسيخ علاقات التواصل و الحوار العربى ..الروسى .

إلى جانب ذلك تشهد المراكز الثقافية الروسية بمصر و الدول العربية نشاطاً ثقافياً و فنياً عالياً تقوده المؤسسات الروسية المهتمة .

لكن يبقى على الجانب الآخر علامات إستفهام أساسية يجب أن يطرحها الجانب المصرى على نفسه أهمها …و أين نحن من تلك الرغبة الروسية فى الحوار مع عالمنا العربى … بل و كيف نرفع شعارات العلاقات الروسية العربية الإستراتيجية دون أن نقيم أدواتها للحوار مع روسيا .

ليس من نافلة القول بأن ما تشهده روسيا من إستقرار سياسى و إقتصادى كان هو حافزها الرئيسى لتوجهاتها السياسية فى تنشيط دورها فى السياسة الدولية ، و بشكل خاص فى منطقة الشرق الأوسط . و هو دور لسنا فقط ننتظره ، بل نتمناه لكى يتوازن مع المصالح الغربية و الأمريكية فى المنطقة .

شهدت العلاقات المصرية – الروسية فى فترة الإتحاد السوفيتى أخطاءاً كثيرة فى الخطاب السياسى ، و لم تستطيع البَلدان أن يقيما علاقات طبيعية – على مدى عدة عقود سابقة ، و لم يكن ذلك بمنأى عن تأثيرات  غربية و أمريكية . و فقدت بلادنا – تحت تأثير الدعايات النفسية – كثيراً مما كان يمكن تحقيقه للتحديث و التطوير و الإستقلال .

لا نرجو أن يعيد التاريخ نفسه .. ونترك فرصة تاريخية مرة أخرى لشعوبنا لتوطيد العلاقات مع الشريك الروسى .

علينا بتفعيل تحركاتنا ..وزيادة مساحة تواجدنا لنضمن أن حواراً مصرياً..روسيا قد بدأ…ولن يتوقف .

فاتحاد كتاب روسيا – على مدى عدة سنوات – قام بترجمة العشرات من أعمال كبار الكتاب و الروائيين العرب إلى اللغة الروسية ، تمهيداً لنشرها على قارىء الروسية ليستشف من خلال هذه الإبداعات عبق التراث و الحضارة العربية العريقة .

لكن هذه الترجمات محبوسة الإدراج فى إنتظارٍ ليد مصرية عربية تدعمها و تخرجها للنور … للقارىء الذى يرغب فى فهم الآخر …بلغته.

مصر …يزورها أكثر من مليون و نصف المليون سائح روسى كل عام ، و ما أحوجهم إلى مطبوعة دورية باللغة الروسية عن بلادنا ..تاريخهاز.حاضرها..وثقافتها ..ونحن نرى أن إصدار مطبوعة عن مصر .. بالروسية على غرار أنباء موسكو .. بالعربية قد يسد فراغاً كبيراً فى هذا المجال .

هذان مشروعان بسيطان فى الشكل ، عميقان فى المحتوى .. فى الدور .. وفى المردود .. فهل من معاون .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*