السياسة الخارجية الروسية ..و تداعيات خطاب ميونيخ

د.حسين الشافعى

د.حسين الشافعى

ما زلت أصداء خطاب الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى إفتتاحه لمؤتمر السياسات الأمنية العالمية بميونيخ، مازالت أصدائه تتناولها التحليلات.

ركز فلاديمير بوتين فى خطابه الشهير على إنعكاسات الأداء المنفرد للولايات المتحدة الأمريكية فى الساحة الدولية، و تأثير ذلك الهدام على النظام العالمى الجديد و على الشرعية الدولية. و قد أدى هذا الأداء المنفرد إلى غياب الأمن فى العلاقات الدولية و استدعى بدوره مجدداً سباقاً للتسلح، ناهيك عن إزدياد المخاطر الناتجة عن الإرهاب.

لم يكن فى هذا الخطاب أيه مفاجأة للمجتمع الدولى، حيث أن مضمون هذا الخطاب كان قد نوقش من قبل – و بذات الصراحة – و على مستويات مختلفة و ليس  بخافياً أن كثيرين من قادة العالم كان لسان حالهم يكاد ينطق بما جاء به الخطاب .. إلا أن ذلك لم يحدث. روسيا الرسمية كانت قد أعلنت أكثر من مرة أنه على العالم تقديم تصور ذكى لعالم متعدد الأقطاب يمكن من خلاله إدارة حوارات جدية لكل مسائل النظام الجديد لللأمن العالمى، و الذى يجب أن يكون بدوره غير قابل للتجزئة.

لقد انتهجت روسيا .. و على الأقل فى الفترة الأخيرة .. سياسات تتسم بالوضوح، و لم تدّع هذه السياسات عدم وجود خلافات لها مع الشركاء الدوليين، لكنها كانت تمهد لمناقشة الموضوعات ذات الرؤية المختلفة مع شركائها بعيداً عن الموروث الفكرى و النفسى للحرب الباردة.

لقد أعلنت روسيا – و مرات عديدة و على لسان وزير خارجيتها سيرجى لافروف – أن روسيا القوية و الواثقة فى إمكاناتها هى عنصر لا يتجزأ من عناصر الاستقرار الدولى، و أعلنت أيضاً أن الدبلوماسية متعددة الأطراف يجب أن تكون الأداه الاساسية لتنظيم العلاقات الدولية.

و على هذا … فيمكن القول بأن خطاب ميونيخ لم يأت بجديد ..

لقد وضحت الرؤية من خلال هذا الخطاب. فإستقلال السياسة الخارجية الروسية هو أمر حتمى يفرضه تاريخها العريق ، و امكاناتها البشرية و الاقتصادية الكبيرة بل و تفرضه أيضاً جغرافيتها المتميزة . موسكو أيضاً ما زالت راغبة  “اللعب فى الفريق .. و حسب قواعد اللعبة”. وقد كانت مشاركات روسيا فى مجموعة الثمانى دليل إنسجامها مع روح الفريق هذه . إلا أن ما ترفضه روسيا .. و هى هنا تنطلق من ثوابت الشرعية الدولية .. و هو أن قواعد اللعبة هذه يجب أن يصوغها المجتمع الدولى و بشراكه روسية مؤثرة.

بهذا المفهوم .. فلم يكن خطاب بوتين دعوة لتصور جديد لحرب باردة ، فالخط العام لسياسات روسيا الخارجية يتبنى تهيئة ظروف مواتية للاصلاحات الداخلية على أساس البراجماتية و تعدد الاتجاهات و الحضارات و حماية المصالح القومية.

روسيا فى ذلك تصر على أنه من أولوياتها ضرورة مراجعة أقطاب المجتمع الدولى لسياساتهم التى أضرت بالشرعية الدولية .. فهل هم فاعلون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*