القوة الاقتصادية و الدور الفعال في السياسة الدولية

د.حسين الشافعى

المتابع لتطورات الاقتصاد الروسى خلال السنوات القليلة القادمة لابد و أن يدهش من معدلات نموه المتسارعة .

فقد أعلن البنك المركزى الروسى أن احتياطي البلاد من النقد الأجنبى قد وصل إلى 400  مليار دولار مع نهايات شهر يوليو المنصرم ، المدهش هنا أن 400 مليار دولار . ذات الرقم . هو احتياطى النقد الأجنبي بالصين المحقق خلال العام المنصرم 2006، و فى هذا دلالة كبيرة على استقرار و انتعاش اقتصاديين بروسيا ليسا أقل من ذلك الانتعاش الحادث لاقتصاد الصين رغم الفارق الشاسع بينهما «كاقتصادين».

محطات أخرى تستوجب التوقف عندها لفهم دلالاتها، و انعكاساتها على النمو الاقتصادى بروسيا، لعل من أهمها محطتان إثنتين:

المحطة الأولى .. هى إعلان روسيا أنها لم تعد بحاجة إلى مساعدات من البنك الدولى، و الذى بدأت العلاقة معه منذ حوالى 15  عاماً، لم يتوقف البنك خلالها عن تقديم نصائحه للدب الروسى، رغم عزوف الدب طوال معظم هذه الفترة عن الاستماع. ناهيك عن الإنصياع لهذه النصائح.

و رغم القطيعة، فلم يستطع البنك الدولى فى آخر تقاريره إلا أن يشير إلى «الازدهار الاستثمارى المتواصل للوضع الاقتصادى الروسى»

المحطة الثانية ..ما نجم عنه المنتدى الاقتصادى الذى عقد بمدينة – سانت بطرسبرج – يونيو الماضى، و أسفر عن جملة تعاقدات بقيمة 9.5 مليار دولار لإنشاء مصانع غاز، و مجمع للمعادن، و لقد أكد دور الدولة فى إدارة الاقتصاد الروسى ما صرح به – هانس يورغ رودلف – أحد كبار رجال الأعمال البريطانيين من أن «انتقال روسيا لاقتصاد السوق تحقق بنجاح .. ولا عودة للوراء ..» و أن «خطوات السلطة الروسية للسيطرة على الاقتصاد لا تختلف كثيراً عن أعمال البلدان الغربية فى فترة سابقة»

هذه المؤشرات على العافية الاقتصادية كان لابد و أن تنعكس داخلياً و خارجياً، ففى الداخل يزداد الروبل الروسى قوة أمام الدولار ويتحسن الوضع الاجتماعى بأكمله ، و فى الخارج تقف السياسة الخارجية لروسيا منذ استقلالها مواقفاً أكثر استقلالية و ندية دفاعاً عن مصالحها، و مصالح شعوب العالم التى تئن تحت وطأة عالمٍ أحادي القطب.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*