حتى لا تنسى ذاكرة الشعوب ، القوة.. والبقاء تصنعهما دماء المقاتلين

د.حسين الشافعى

د.حسين الشافعى

  التاسع من مايو عام خمسة وأربعين دقت أجراس الكنائس فى كل دول العالم معلنةً وقف أوتار الحرب العالمية الثانية لتبدأ معها مرحلة جديدة لتقسيم العالم. الاتحاد السوفيتي – في هذه الحرب – سدد أكبر فاتورة قدمتها دولة في العالم، إذ تجاوز ضحاياه فى هذه الحرب ما يربو على ستة وعشرين مليوناً قدموا حياتهم فى أكبر حائط بشري زاد بحياته للدفاع عن استقلال وحرية بلاده حماية البشرية – جمعاء – من الحكم النازي والفاشي.

الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف أعلن أمام الجماهير أثناء العرض «إن الانتصارعلى النازية يبقى درساً كبيراً لجميع الشعوب مازال قائماً حيث يُقوم البعض من جديد على المغامرات العسكرية» ، كما أكد على أنه «لا يمكن بناء عالم آمن إلا في حال مراعاة أحكام القانون الدولي بشكل كامل».  

العرض العسكري الذي شهدته الساحة الحمراء احتفالاً بعيد النصر هذا العام، شاركت فيه معدات وأنظمة بعثت الحماس لدى المواطنين، وهم يمرون بأنظارهم على عناصر قوة بلادهم وعزتها، ما دفع مراقبين للتصريح بأن مرور هذه المعدات فى الساحة الحمراء وتحليق القوات الجوية في سماء العاصمة أثناء العيد منح المواطن شعوراً بالثقة في منظومة الدفاع للدولة، وولد احتراماً للقوات المسلحة الروسية، وأنعش الإحساس بالولاء والانتماء للبلاد.

وهكذا.. فقد استوعبت روسيا الدرس جيداً، فوسط عالم سادته لفترات طويلة من تاريخه الغوغائية والتعصب والنازية والفاشية لم يكن هناك مفرٍا من يدٍ قوية تحمي مقدرات شعبها وتصونه.

وهذا هو الدرس الذى تعلمته البشرية إلا قليل.

منطقتنا العربية أصابها ما أصابها من رذاز هذا العالم النازي.. والفاشي. وعلى مدى العقود القليلة الماضية انتزعت أراضيه لتزرع فيها دولة دخيلة تمارس أفظع صور الاغتصاب وقتل الأبرياء، تعمل جاهدة – وبدعمٍ دولي – لتغيير معالم الأرض وتزوير حقائق التاريخ والجغرافيا .

لكن العالم تغير.. فلم تعد أخبار آلاف القتلى الفلسطينيين لتستثير مشاعره الإنسانية الراقية ولا تضج مضاجعه الآمنة.

فعلى ما يبدو.. ما زالت القوة والبقاء تصنعهما فقط دماء المقاتلين.. فهلا تعى ذلك ذاكرة الشعوب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*