whatsapp-image-2021-01-02-at-10-35-17-am-3

المركز الثقافي الروسي يحتفي بمئوية المُبدع الاستثنائي عبد الرحمن “الخميسي”

كتب : أحمد بهاء الدين شعبان

   في أمسية وفاء وليلة حب دافئة احتفل المركز الثقافي الروسي بمرور مائة عام علي ميلاد الأستاذ “عبد الرحمن “الخميسي” (1920 ـ 2020)، حيث احتشد جمهور من المشاركين في هذه المناسبة المهمة يتقدمهم عدد من أبناء المُحتفى به، إضافةً إلي مُشاركين من الفنانين والمثقفين ورجال الفكر والسياسة والإعلام، حيث تناوب المشاركون في الاحتفالية الحديث عن هذه الشخصية المُتميزة في تاريخ الفكر والثقافة والعمل السياسي والنضالي، ليس علي الساحة المصرية وحسب، وإنما علي امتداد الوطن العربي، والعالم بأسرة، وبحيث يستحق بالفعل الوصف الذي أطلقته عليه  إحدى الدراسات الأكاديمية التي تناولت شخصيته وحياته وأعماله، باعتباره “رجل القرن العشرين”.

   شارك في الاحتفاء بمئوية الأستاذ عبد الرحمن “الخميسي” كل من السادة:

   الأستاذ “شريف جاد” (مدير النشاط الثقافي بالمركز الثقافي الروسي)، الأستاذ “بختيار إيريسيوف” (القائم بأعمال سفير جمهورية أوزبكستان)، المهندس “أحمد بهاء الدين شعبان” (الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري)، والروائي السوري د. أدهم مسعود، والشاعر الأستاذ “عبد الرحمن العراقي”، كما شارك ممثلاً لأسرة الأستاذ “الخميسي” كل من الدكتور “فتحي “الخميسي”، والدكتورة “عزّه “الخميسي”، ابنا المبدع الكبير.

   بدأ الاحتفال بعزف قطع من الموسيقي الروسية الراقية علي البيانو وتقديم لبعض الأغاني الفلكورية الروسية، قام به، وأداه ببراعة، الدكتور والموسيقار “فتحي “الخميسي”، ثم تلاه كلمة المركز وقدمها الأستاذ “شريف جاد” حيث عرض لجانب من تاريخ الأستاذ “الخميسي”، وخصوصاً في الفترة التي تواجد فيها معه في الاتحاد السوفييتي، مُتحدثاً عن مناقبه وعطائه واستعداده الدائم لمساعدة الغير، ويده الممدودة بالحب والتعاطف للجميع، وبيته المفتوح لكل المصريين والعرب، من المتواجدين في موسكو أواخر السبعينيات وأوائل ثمانينات القرن الماضي.

whatsapp-image-2021-01-02-at-10-35-17-am-2

   وتلي هذه الكلمة حديث ضاف للسيد “بختيار إيريسوف”، الذي طاف في كلمته بماضي علاقته الشخصية بالأستاذ “الخميسي”، مُقَدِّماً صورةً لإنسانٍ رائعٍ، محبوب، ومؤثر في كافة المحافل الثقافية والسياسية العربية والسوفييتية.

   ثم تحدث السيد “بختيار إيريسوف”، والذي عاصر حقبة من زمن الأستاذ “الخميسي” في الاتحاد السوفييتي، متحدثاً عن دوره في الحياة الثقافية السوفييتية، وعلاقاته الوطيدة برموز السياسة والفكر في الاتحاد السوفييتي السابق، وفي بلدته أوزبكستان، ومشاركته البارزة في كل الأنشطة الثقافية والفكرية بالاتحاد السوفييتي، إلي الحد الذي استحق عليه تقلد أكبر وسام للدولة السوفييتية، “وسام لينين”، وهو الوسام الذي تقلده بضعة من الشخصيات العربية المرموقة، منهم المناضل الأستاذ “خالد محيي الدين” والشاعر الفلسطيني “محمود درويش”، كما استعاد بتأثر ذكريات ساعات “الخميسي” الأخيرة، حيث كان السيد “بختيار” مُسافراً لخارج البلاد، ثم عاد من الخارج ونزلت طائرته في مطار موسكو، ومر علي الأستاذ “الخميسي” لتحيته قبل أن يتوجه لزيارة أهله في طشقند، ثم ما لبث أن غادرها عائداً مرةً أخري إلي موسكو، ليكون في وداع الصديق العظيم، بعد أن بلغه خبر الوفاة المُفاجئة.

whatsapp-image-2021-01-02-at-10-35-17-am-1

   وقدَّمَ المهندس “أحمد بهاء الدين شعبان”، في كلمته استعراضاً مُركَّزاً لحياة الأستاذ “الخميسي”، الذي وُلد في بيئة فقيرة، وعاني معاناة جسيمة بسبب انفصال أبويه، واضطراره منذ نعومة أظافره للاعتماد علي النفس، مُتجرعاً المر في سبيل الحصول علي ما يقيم أوده، خاصةً بعد أن أفلس والده، صاحب محل الأقمشة في أعقاب الأزمة الرأسمالية الطاحنة، وانهيار بورصة القطن في الثلاثينيات، ما دعاه ـ وهو في السادسة عشرة من عمره ـ إلي الرحيل إلي القاهرة دون مورد للرزق، أو موئل للجسد، مُضطراً إلي العمل المؤقت في أعمال عديدة لتوفير لقمة الخبز: كمساري في الأتوبيسات، ومدرس في مدارس فقيرة، وممثل وكاتب أغاني،.. إلخ ، قاضياً العديد من أمسياته علي كراسي الحدائق لافتقاده المأوي.

whatsapp-image-2020-12-31-at-4-18-34-pm

   وعدَّد المهندس “بهاء شعبان” مناحي إبداع الأستاذ “الخميسي”، الذي مَثَّلَ ظاهرة استثنائية، في لحظةٍ استثنائية، أتت مواكبةً لتفجُّر العمل الوطني والثوري (التحركات الطلابية والعمالية في أعوام 1935(حادث كوبري عباس)، 1946؛ نمو الحركة اليسارية وانتماء “الخميسي” لها)، كما ذكر “بهاء” على لسان ” أ. محمد عوده”: “مُحققاً شيئاً لم يحققه في التاريخ البشري إلا أفراد قلائل، وهو أنه نبغ في جميع الأعمال الفنية التي أداها على تنوعها”.

    تتلمذ الأستاذ “الخميسي” علي يد كل من الشاعر الكبير “خليل مطران”، والمفكر الاشتراكي الرائد  “سلامة موسي”، ونبغ في كتابة الشعر منذ شبابه المبكر، وانتمي إلي مدرسة “أبو للو” الرومانتيكية قبل أن يُصبح أحد رواد المدرسة الاجتماعية ذات التوجه الواقعي، كما برع في كتابة القصص التي تعرض لحياة الكادحين في بلادنا، وكذلك ترجم أعمال “ووردز ورث” ومختارات من الشعر السوفييتي، وألف للمسرح ومثل وأخرج أعمالاً فيه، كما اشتهر بأنه “صاحب الصوت الذهبي” حين عمل بالإذاعة، وكتب وأخرج ومثل للسينما (ودوره ـ الشيخ “يوسف” ـ في فيلم “الأرض” للمخرج الكبير “يوسف شاهين” مما يُنسى، كما قام بدور عظيم في الكشف عن مواهب كبيرة: “يوسف إدريس ـ سعاد حسني ـ فؤاد المهندس ـ محرم فؤاد ـ محمود شكوكو”.. وغيرهم، ومارس النقد الأدبي والفني، وغير ذلك مما يصعب حضره من مهمات وإبداعات، أجاد فيها جميعاً.

   وفي كل ما مارس وكتب وأبدع وسعي، كما ذكر المهندس “أحمد بهاء الدين شعبان”، كان أبناء الشعب المصري الطيب، من المكافحين الأوفياء هم محط أنظار “الخميسي” الذي آمن بهم ودافع عنهم وكتب عن آلامهم وأمالهم، هو القائل: “إن لي رسالةً إنسانيةً أُريد أن أُبلغها للناس”، وهذه الرسالة هي رسالة المحبة والإنسانية وسعادة الوجود والبشر، وهو الأمر الذي دفع العديد من النُقَّاد لتشبيه بـ ” مكسيم جوركي”، الكاتب السوفييتي العظيم ، الذي يشبهه في ظروف الحياه المرة، وفي انتصاره بإرادته الفولاذية علي كل المُعوقات، وفي تعليمه لنفسه تعليماً ذاتياً رفيعاً، وأخيراً في الانحياز الكُلِّي لفقراء وبسطاء الوطني.

   وُيذكر أن “الخميسي”، الذي كان أحد المبشرين العظام لثورة 23 يوليو، اعتُقل في الفترة من يونيو 1953 إلي ديسمبر 1956 لانتماءاته اليسارية، ولموقفه من الحريات، ثم ُنقل من عمله في جريدة “الجمهورية” إلي وزارة التموين، وطاردته السلطات “وديمقراطية الأنياب” في عهد “السادات”، حتي أجبرته علي الهجرة إلي الخارج: بيروت ـ بغداد ـ باريس، إلي أن استقر في مقره الأخير: موسكو.

    وشارك في الاحتفال الأديب والناقد السوري د. “أدهم مسعود”، الذي قرأ عدداً من أبرز قصائد وإبداعات “الخميسي”، مُلقياً الضوء على مكامن الجمال والتأثير فيها، كما ألقي كلمة ترحيب بهذه الذكري العطرة، وأخيراً تميز للقاء بمشاركه الأستاذ “عبد الرحمن العراقي”، الذي قرأ من الذاكرة ـ عدداً من الترجمات الروسية لبعض من قصائد “عبد الرحمن الخميسي”، قبل أن يُختتم الاحتفال بتقديم جزء من فيلم “الأرض”، تضمن بعض المشاهد الذي ظهر فيها “الخميسي” مُمثلاً، في دور “الشيخ يوسف”، الذي أداه ببراعة منقطعة النظير.

وفي الختام أشار الأستاذ “شريف جاد” إلي عددٍ من الاقتراحات يتبناها المركز مع جمعية خريجي الاتحاد السوفييتي، فيها وضع لوحة تذكارية علي المكان الذي كان يُعيش فيه، أسوة بما حدث بالنسبة للشخصيات في بورسعيد (مسقط رأسه) والمنصورة (بلد الأسرة)، وعلي أحد قصور الثقافة، وكذلك لتسمية الدورة القادمة لمعرض الكتاب باسم وهو ما وعد به الدكتور “هيثم الحاج علي”.

وفيما يلي بعض لقطات لفقرات الاحتفالية المكرسة للاحتفاء بالذكري المئوية للرائد الاستثنائي “عبد الرحمن الخميسي”.

whatsapp-image-2021-01-02-at-10-35-17-am-1 whatsapp-image-2021-01-02-at-10-35-17-am-2whatsapp-image-2021-01-02-at-10-35-17-am

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*