2eb4167d-3075-462d-9fea-3f12147f1e9a-620x330

بريك أخضر ومبادرة تدعو للفخر

كتب: محمد هشام

تعرفت على عمر الفقي عبر السوشيال ميديا ووقتها نتجاذب أطراف الحديث عن حيرته ورغبته في اختيار موضوع مهم ومؤثر لمشروع تخرجه وزملائه فيما يعود بالنفع والإفادة للمجتمع، وكذلك في طرح فكرة بشكل عملي وتطبيقي يمكن أن تكون في يومٍ من الأيام مشروع اقتصادي مبتكر يمكن العمل عليه وجذب المستثمرين؛ مسهماً في ذات الوقت في تغيير المزاج المجتمعي والثقافي لدى مواطني وشباب مصر.

أبلغني بعدها بمبادرته الراقية والرائعة في ذات الوقت “بريك أخضر”، وهو عبارة عن مشروع يستهدف الحدائق المتخصصة والتي تعج بها محافظات ومدن مصر ويمكن أن تكون ثقافة بديلة/موازية لثقافة المقهى والمطعم، خصوصا في الظروف الراهنة التي يمر بها العالم والتي تسعى لمنع التكدس والازدحام وتغيير عادات المجتمع وموقفه من التجمعات وحلقات التواصل في الأماكن المعتادة، وثقافة السهر والسمر.

مبادرة “بريك أخضر” أو مشروع الحدائق المتخصصة، يعمل عليها شباب الجامعة الكندية، وقاموا بمجهود كبير ومضنٍ في سبيل جمع أكبر قدر من المعلومات عن الحدائق المتخصصة، والأماكن العامة التي تعج بالزرع الأخضر والنباتات التي تستطيع أن تكون دواءا وعلاجًا لكل من يعاني التوتر وازدحام الحياة بتفاصيلها، وتوتر بيئات العمل، وكذلك الشباب الذي ملّ الجلوس على المقهى واللقاءات الرتيبة التي لا طائل من ورائها اللهم إلا التكرار والروتين.

“بريك أخضر – غير اللي اتعودت عليه” شعار الحملة الرئيسي، وهي منطلقة من نموذج ثقافة منتشر في أوروبا كان بيدعو ليه مفكرين زي هنري ثورو وجان جاك روسو وشعراء وكُتاب اتجاهات العاطفية والرومانسية اللي غيرت اتجاهات الفكر والأدب في أوروبا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وهي أهمية الاندماج مع الطبيعة والالتجاء والهروب إليها بعيدا عن ازدحام الحياة والبيئة المتوترة بأعباء الالتزامات والعمل.

يلفت النظر هنا في هذا النوع أو النموذج من المشروع البحثي الذي نرفع له القبعة ونقوم بتحية إدارة الجامعة الكندية والقسم المسؤول عن تشجيع مثل هذه المبادرة، وأهمية اندماج طلاب الجامعة بالبيئة المحيطة والعمل على موضوعات وإشكالات خارج الصندوق والمألوف. وهنا رسالة نعيها جيداً في الدور المفترض وأن تضطلع به جامعات مصر ومؤسساتها التعليمية في مساعدة الطالب على التفكير النقدي والبناء والخروج عن التابوهات الشائعة والمعروفة والسعي من أجل إيجاد الفرص والبدائل حتى ولو لم تحصل على الرضاء أو التوافق المجتمعي أو المزاج العام.

نموذج تسويق الحملة مبتكر ويلفت النظر بشكل كبير في أحدث اتجاهات التسويق العالمية والأوروبية والقائمة على عنصريّ Story Telling أو الاعتماد على القصة المحكية والشفهية للجمهور أو الأفراد المتابعين والمتحمسين للفكرة والذين قد يكونوا جزء منها في بعض الأيام، فبدلاً من الاكتفاء بالدور التنظيري وبث الرسائل التقليدية والانضواء تحت لواء الحملات التقليدية للتسويق، نجد أن الجمهور هو المسوق الحقيقي والرئيسي للفكرة، وهو جهد مبذول له تقديره ويعطينا نموذج يمكن دراسته في كيفية إدارة الحملات المهتمة بقضايا البيئة والمجتمع.

العنصر الآخر المثير للإعجاب في اتجاه تسويق الفكرة، هو Participatory Culture أو الثقافة التشاركية، والتي جعلت من الأفراد والشباب المستفيدين من فكرة، هم من يقومون بالبحث عن المزيد من الحدائق والمنتجعات العامة التي تصلح أن تكون داعمة للفكرة وللنشر على منصات التواصل الاجتماعي المروجة للمبادرة، على أن يقوم الشباب المستفيد من المبادرة بمهمة الترويج لها ودعوة المزيد للانضمام لها.

“بريك أخضر” مبادرة تدعو للفخر وللاطمئنان على وجود مؤسسات تعليمية مسؤولة تسعى للاندماج مع مشكلات المجتمع بشكل واقعي وعملي والابتعاد عن المناهج الدراسية الرثة التقليدية التي لا طائل من ورائها اللهم إلا الحفظ والتلقين وتفريغ ما تعبئه العقول من الحفظ العشوائي للمعلومات والمناهج في أوراق الامتحان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*