60375504c2e51

الكوكب الشقيق : هل هناك حياة على المريخ ؟

نقلا عن : شبكة النبأ المعلوماتية 

كيف سيتم استعمار المريخ؟، هل يوجد مياه على الكوكب الأحمر، هل تصلح الزراعة فيه، لماذا تحاول وكالة الفضاء والكثير من الدول العالم المهتمة بغزو الفضاء إيجاد سبل الحياة والعيش في هذا الكوكب؟ الإجابة على هذه التساؤلات تكمن في الدراسات البحثية العلمي حول المريخ، وبعد هبوطه بنجاح على كوكب المريخ، بدأ المسبار بيرسيفيرانس في إرسال أولى صوره من الكوكب الأحمر. تهدف مهمة المسبار الأكثر تطورا حتى اليوم إلى دراسة وجود آثار حياة ميكروبية قديمة على كوكب المريخ.

بدأ مسبار بيرسيفيرانس التابع لوكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) في إرسال أولى صوره من كوكب المريخ بعد بعد هبوطه على الكوكب الأحمر عقب رحلة طولها 480 مليون كيلومتر تقريبا عبر الفضاء، ليصبح بذلك أول مسبار من الأرض يصل إلى المريخ منذ عام 2018، وقال مذيع من وكالة ناسا خلال بث مباشر للهبوط: “تأكد الهبوط ، مسباربيرسيفيرانس في وضع آمن على سطح المريخ”، لينخرط فريق عمل المهمة في مركز القيادة في التصفيق، وشهد تتابع عملية الهبوط، المعروفة باسم “سبع دقائق من الرعب” ، دخول بيرسيفيرانس الغلاف الجوي للمريخ بسرعة 20 ألف كيلومتر في الساعة قبل نشر المظلة لإبطاء هبوطه ودفعه للملاحة اثناء الهبوط.

وتشكل برسيفرنس أضخم مركبة تُرسل إلى المريخ وأكثرها تعقيدا. وقد صُنعت في مختبر “جت بروبلشن” الشهير في كاليفورنيا ويقرب وزنها من طن، وقد جُهزت بذراع آلية يفوق طولها المترين إضافة إلى 19 كاميرا.

ونظرا لأن فريق ناسا انتظر أكثر من 11 دقيقة لاستقبال إشارة لاسلكية من المريخ ، فقد اكتملت العملية بأكملها بشكل مستقل. وبعد فترة وجيزة من الهبوط، أرسل المسبار بيرسيفيرانس صورتين رماديتين لسطح المريخ وسيبدأ في إرسال صور عالية الجودة إلى الأرض في وقت لاحق من اليوم.

وجاء على حساب بيرسيفيرانس عبر تويتر، جنبا إلى جنب مع صور سطح المريخ “مرحبًا، أيها العالم. أول نظرة على موطني الأبدي”، وسافر بيرسيفيرانس عبر الفضاء لما يقرب من سبعة أشهر بعد إطلاقه من كيب كانافيرال في فلوريدا.

وهبط المسبار بيرسيفيرانس في حفرة ضخمة تسمى جيزيرو، وهي موقع بحيرة سابقة عمرها 5ر3 مليار عام يقول العلماء إنها يمكن أن تقدم دليلاً على وجود ميكروبات كانت على المريخ في السابق. وكان سطح المريخ يحتوي على مياه قبل مليارات السنين، وهي حقيقة أدت إلى تكهنات بأنه ربما كان هناك شكل من أشكال الحياة على الكوكب.

وقال آل تشين، الذي يقود عمليات دخول ونزول وهبوط المسبار بيرسيفيرانس ،في وقت سابق من يوم الأربعاء: “نحاول إنزال أكبر وأثقل مسبار والأكثر تعقيدا قمنا ببنائه على الإطلاق في أخطر موقع هبوط قمنا بتجربته على الإطلاق”.

ومن المتوقع أن يدرس بيرسيفيرانس سطح المريخ لمدة عامين على الأقل حيث يقوم بفحص المناخ والجيولوجيا ويجمع عينات الصخور والتربة. وسيجري تخزين العينات في 43 أنبوبا مغلقا بإحكام، وايداعها في النهاية على سطح المريخ على أمل أن يتم إرجاعها إلى الأرض يومًا ما في مهمة منفصلة.

وينضم المسبار إلى مركبة انسايت التابعة لناسا، والتي كانت على سطح المريخ منذ عام 2018، وتقدم تقارير الطقس وبيانات الزلازل من بين ظواهر أخرى، ووفقًا لوكالة ناسا، سيساعد مشروع المسبار الذي تبلغ تكلفته حوالي 7ر2 مليار دولار في تمهيد الطريق أمام الانسان لاستكشاف الكوكب الأحمر.

ويعتبر المسبار، الذي وصفته وكالة ناسا بأنه “الأكثر تعقيدًا” الذي يرسل إلى المريخ، إنجازا تقنيا مزودا بسبع أدوات سيساعد في فحص أدلة الحياة الميكروبية القديمة على هذا الكوكب عن طريق جمع حوالى ثلاثين عينة صخرية على مدى سنوات.

وسيتعين نقل الأنابيب المختومة إلى الأرض عبر مهمة لاحقة في العقد المقبل، بهدف تحليلها وربما إيجاد جواب على “أحد الأسئلة التي تؤرقنا منذ قرون، وهو: هل نحن وحدنا في العالم؟”، على ما قال معاون مدير ناسا لشؤون العلوم توماس زوربوشن.

ويرى الباحثون أن فوهة جيزيرو كانت تضم قبل أكثر من ثلاثة مليارات ونصف مليار سنة بحيرة عميقة بعرض يقرب من 50 كيلومترا. وقال المسؤول المساعد في المهمة كن ويليفورد “لدينا أدلة قوية جدا على أن المريخ كان يضم حياة في ماض سحيق”، مضيفا “السؤال هو: هل الحياة على الأرض هي بسبب خطأ ما أو ضربة حظ؟”، ومن المقرر البدء بسحب أولى العينات هذا الصيف. ويمكن اعتماد مسارات عدة للحفر في أوساط مختلفة بينها خصوصا النهر والبحيرة القديمة والدلتا المشكّلة من النهر الذي كان يصب فيها.

ويبحث العلماء عما يسمونه بصمات حيوية، هي آثار لحياة جرثومية “قد تتخذ أشكالا شتى”، بينها مثلا أشكال “كيميائية” أو “تغييرات في البيئة”، بحسب مديرة علم الأحياء الفلكي في وكالة ناسا ماري فويتك.

وتسعى ناسا خصوصا إلى أن تثبت أن من الممكن تسيير مركبة تعمل بمحركات إلى كوكب آخر. ومن المفترض أن تنجح المروحية المسماة “إنجينوينيتي” في الارتفاع في هواء توازي سماكته 1 % من تلك الموجودة في الغلاف الجوي الأرضي، كما سيتمكن ميكروفونان للمرة الأولى من تسجيل الصوت على المريخ ليستمع الإنسان لأول مرة في التاريخ إلى الأصوات التي تتردد على هذا الكوكب.

وأجرت وكالة ناسا سابقًا ثماني عمليات هبوط ناجحة على المريخ ، في حين أن بيرسيفيرانس هو المسبار الخامس لناسا على سطح المريخ، وتعتبر هذه المهمة الأحدث ضمن برنامج أرتيميس، الذي يهدف إلى هبوط الإنسان على القمر بحلول عام 2024 والتأسيس لوجود بشري مستدام هناك بحلول عام 2028، كجزء من جهوده لإيصال رواد فضاء إلى المريخ، وسيكون “برسيفرنس” خامس مسبار يسير على سطح المريخ، وكلها أمريكية منذ أول مهمة سنة 1997، كما أن أحدها وهو المسبار “كوريوسيتي” لا يزال ناشطا.

زحمة رحلات إلى المريخ
أما أكثر هذه المهمات طموحاً فهي الأميركية “مارس 2020” التي تنطلق في 30 تموز/يوليو ويحط في إطارها المسبار “برسفيرنس” على سطح الكوكب الأحمر في بداية برنامج غير مسبوق بضخامته لأخذ عينات ونقلها إلى الأرض. وتشكل هذه المهمة محطة أساسية في البحث عن آثار للحياة على هذا الكوكب. وكان من المقرر إرسال مهمة رابعة روسية-أوروبية، تحمل اسم “إيكزومارس” مع مسبار حفار. لكن المهمة أرجئت إلى العام 2022 بسبب جائحة كوفيد-19، هذا الإقبال على الكوكب الأحمر ليس مستجداً. فالمريخ أقرب كوكب للأرض، ويشكل منجماً علمياً حقيقياً، واستقبل منذ الستينات في مداره أو على سطحه عشرات المسبارات الآلية الأميركية بغالبيتها، فشِل الكثير منها. لكن منذ مطلع الألفية الراهنة واكتشاف آثار قديمة للمياه السائلة على سطح الكوكب، زادت جاذبية المريخ الذي استحال أولوية في مهمات استكشاف الفضاء.

وتحاول أطراف كثيرة منها الولايات المتحدة وأوروبا والهند والصين والإمارات أن تسجل نقاطاً في هذا المسعى كما هو الحال بالنسبة للقمر، لتفرض نفسها قوة علمية وفضائية كبرى. وتلتحق اليابان بهذا السباق عام 2024 مع إرسال مسبار لاستكشاف “فوبوس” أحد أقمار المريخ.

ويرتسم وراء ذلك حلم أكبر يتمثل “بالمساهمة في مغامرة الاستكشاف البشري للمريخ الذي يشكل الحدود القصوى والذي قد يتوجه إليه الإنسان بعد 20 أو 30 أو 40 عاماً” على ما يقول ميشال فيزو، الخبير في علم الأحياء الفلكي في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث الفضائية (وكالة الفضاء الفرنسية).

وحدها الولايات المتحدة تدرس جدياً إمكانية إرسال رحلة مأهولة إلى المريخ وهي الوحيدة التي باشرت دراسات مفصلة حول جدوى مغامرة كهذه. لكن دولاً أخرى قد تنضم إليها في هذا المسعى، إذ تدرس الإمارات العربية المتحدة إمكانية إقامة “مدينة علوم” تحاكي ظروف العيش على المريخ بغية إقامة مستعمرة بشرية فيه بحلول عام 2117.

والمريخ راهناً عبارة عن صحراء جليدية شاسعة فقدت ببطء غلافها الجوي الكثيف بعد تغير مناخي واسع النطاق قبل حوالى 3,5 مليارات سنة، وهو لم يعد بمنأى عن الإشعاعات الكونية. ويعني ذلك باختصار أنه غير “قابل للسكن”، ولا يمكن تحويله إلى “أرض ثانية”، كما يقول خبراء.

“مسبار الأمل” الإماراتي يرسل أولى صوره من المريخ
أرسل مسبار “الأمل” الإماراتي أولى صوره عن كوكب المريخ، وفق ما أعلنت عنه السلطات الإماراتية الأحد، بعد أقل من أسبوع على دخوله مدار الكوكب الأحمر في أول رحلة عربية من نوعها.

أعلن بيان لوكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء الأحد (14 فبراير/ شباط 2021) أن مسبار “الأمل” الإماراتي التقط “صورة عند شروق الشمس لبركان أوليمبوس مؤنس الذي يعد أكبر بركان على كوكب المريخ وأكبر بركان في المجموعة الشمسية”، وبحسب البيان “التقطت الصورة على ارتفاع حوالى خمسة آلاف كيلومتر فوق سطح المريخ، ويظهر في الجزء العلوي من يسار الصورة القطب الشمالي للمريخ، ويمكن رؤية بركان أوليمبوس مؤنس في وسط الصورة مع بزوغ ضوء الشمس”.

من جانبه نشر الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الإمارات على حسابه بموقع تويتر الصورة، وكتب: “من ارتفاع 25 ألف كم عن سطح الكوكب الأحمر… أول صورة للمريخ بأول مسبار عربي في التاريخ”، وحذا حذوه ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد ناشراً الصورة على موقع تويتر وكتب: “إرسال أول صورة للمريخ بعدسة مسبار الأمل بشرى خير وفرحة جديدة ولحظة فارقة في تاريخنا، تدشن انضمام الإمارات إلى نخبة دول العالم المتقدمة في استكشاف الفضاء”.

يذكر أن مسبار “الأمل” الإماراتي وصل إلى مدار المريخ بعد رحلة استغرقت سبعة شهور، قطع خلالها 493 مليون كيلومتر، بمتوسط سرعة يُقدر بـ 121 ألف كيلومتر في الساعة، وتستهدف المهمة العلمية الإماراتية توفير بيانات علمية لم توفرها المهمات المريخية السابقة، منها التقاط صورة هي الأشمل من نوعها للظروف الجوية والتغيرات المناخية على الكوكب الأحمر ومراقبة الطقس على مدار اليوم وبين فصول السنة المريخية الممتدة إلى 687 يوماً بحسابات كوكب الأرض، وأصبحت الإمارات بهذا الإنجاز الدولة الخامسة التي تنجح في إطلاق مهمات مريخية، وثالث دولة تصل إلى مدار المريخ بنجاح من المحاولة الأولى.

اكتشاف احتياطي كبير لمياه متجمدة على سطح المريخ
نشر علماء من مشروع SWIM، خارطة مفصلة عن احتياطي الجليد المدفون في نصف الكرة الشمالي لكوكب المريخ، حيث كشف لأول مرة عن مساحة الجليد في مناطق خطوط العرض الوسطى، وتشير مجلة Nature Astronomy، إلى أن هذه المنطقة ستكون مستقبلا موقعا لإنشاء قاعدة للإقامة الدائمة على سطح الكوكب الأحمر.

ويهدف مشروع SWIM ((Subsurface Water Ice Mapping إلى وضع خارطة عن رواسب الجليد المحتملة المدفونة على سطح المريخ لتسهيل عملية البحث واختيار الموقع الأفضل للهبوط على الكوكب. وبالطبع، الجليد مورد بالغ الأهمية، وضروري جدا للعديد من جوانب عمل قاعدة المريخ: فهو مصدر الماء للبشر والنباتات، ولإنتاج وقود الميثان وهواء التنفس. والأهم من هذاـ يمكن الحصول من هذا الجليد على الوقود اللازم للعودة إلى الأرض. لأنه عمليا لا يمكن أخذ كمية من الوقود تكفي للرحلة إلى المريخ والعودة إلى الأرض.

وقد جمع العلماء في دراستهم بيانات حصلوا عليها من أجهزة ناسا :MarsReconnaissance Orbiter، وMars Odyssey وMars Global Surveyor، وعالجوها باستخدام خوارزمية واحدة ابتكرت خصيصا لهذا المشروع، سمحت بإجراء تقدير كمي لاحتمال وجود الجليد المدفون في مختلف مناطق سطح الكوكب الأحمر.

وركز الباحثون اهتمامهم على خطوط العرض الوسطى لنصف الكرة الشمالي للكوكب، حيث يحتمل وجود عاملين ضروريين لإنشاء قاعدة دائمة فيها- ضوء الشمس واحتياطي كبير من الجليد المدفون.

ويقول الباحث غارث مورغان موضحا، المريخ كوكب جليدي وهذا خبر جيد. ولكن المسألة تكمن في العثور على الجليد في منطقة ملائمة لهبوط الإنسان على الكوكب. ويضيف، لقد أظهرت دراسات سابقة أن الجليد مدفون على عمق ثلاثة أمتار في خطوط العرض الأعلى من 50 درجة في كل من نصفي كرة المريخ. ولكن هذه المناطق أكثر برودة وعرضة لموسم الليالي الطويلة. أما مناطق العرض السفلى فأكثر دفئا وطول الليالي مقبول والإشعاع الشمسي متوفر لتوليد الطاقة الكهربائية.

وتظهر الخارطة التي وضعها الباحثون عن كثافة الجليد، وجود مناطق واسعة في النصف الشمالي لكرة المريخ، لاستقرار الجليد، الذي يتراوح على عمق من بضعة سنتمترات وحوالي كيلومتر واحد عن السطح.

من أين استمد المريخ لونه المثير للحيرة؟
يُوصف كوكب المريخ دائما بالأحمر، لكن قلما نتساءل حول السبب الذي جعل الكوكب يتخذ هذا اللون، وهو ما شجع علماء الفلك على القيام بأبحاث دؤوبة لأجل كشف اللغز، وقبل أيام قليلة، تمكنت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” من إنزال أحدث مركبة لها باسم “برسيفيرنس” أي المثابرة على سطح كوكب المريخ.

وما يعرفه العلماء، في الوقت الحالي، هو أن المريخ يستمد لونه الأحمر من أوكسيد الحديد، لكنهم لا يعرفون على وجه التحديد سبب حدوث هذا الأمر، وتشير التقديرات العلمية إلى أن عمر المريخ يناهز 4.5 مليار سنة، وفي ذلك الزمن السحيق، تشكلت المواد الموجودة على سطح الكوكب.

ويوضح العلماء، أن الأرض التي نعيشُ فوقها احتوت الحديد وامتصته على الأرجح، لأن الجاذبية قوية على كوكبنا، أما في المريخ، فالأمر مغاير تماما، وتتضاءل الجاذبية في المريخ، ولهذا السبب، ظل الحديد وهو يحوم حول كوكب المريخ ويغطيه حتى يومنا هذا، لكن الملاحظة التي قد يبديها كثيرون هنا هي أن الحديد ليس أحمر اللون، ولذلك، فإن التفسير هو تعرضه للأكسدة أو للصدأ.

ويعد كوكب المريخ أقرب جار لنا، إذ يبعد بنحو 206 مليون كيلومتر، وهو يبدو مختلفا كثير عن كوكب الأرض، وما يبدو بارزا على سطح كوكب المريخ هو كثرة الأودية والبراكين والحفر، ويرجح أن أكبر بركان في مجموعتنا الشمسية يوجد على المريخ، وبما أن هذا الكوكب ليس له مجال مغناطيسي فإنه لم يكن محميا من رياح الشمس، وهذا الأمر أدى به إلى فقدان الغلاف الجوي، وفي ظل عزم العلماء على رصد المزيد من المؤشرات بشأن الحياة على المريخ، فإن المستقبل قد يحمل إجابة بشأن سر اللون الأحمر للكوكب المثير للفضول، ونشرت “ناسا” أول مقطع صوتي من المريخ هو صوت خافت للريح التقطته المركبة الجوالة برسفيرنس.

كما نشرت ناسا أيضًا أول فيديو يصور هبوط المسبار المتجول على الكوكب الأحمر، ولم يعمل الميكروفون أثناء الهبوط، لكن العربة الجوالة تمكنت من التقاط الصوت بمجرد هبوطها على سطح المريخ، وشغّل مهندسو وكالة ناسا مقطعًا صوتيًا قصيرًا لما قالوا إنه هبة ريح على السطح، وقال مايكل واتكينز، مدير مختبر الدفع النفاث التابع لناسا للصحافيين “هذه لقطات فيديو رائعة حقًا، وأضاف “إنها المرة الأولى التي نتمكن فيها من تصوير حدث مثل الهبوط على المريخ”.

3 مهمات في شهر.. ماذا وراء رحلات استكشاف المريخ؟
لم يكن شهر فبراير الجاري عاديا في تاريخ كوكب الأرض، ولم يكن كذلك أيضا بالنسبة للكوكب الأحمر “المريخ” الذي استقبل خلاله 3 مهمات دولية، هدفها اكتشاف موارده وفهم المزيد من ألغازه وبحث إمكانية بدء حياة جيدة عليه.

ومن خلال 3 مهام، بدأ البشر رحلات استكشاف المريخ، فكانت المهمة الأولى لمسبار الأمل الإماراتي الذي دخل مداره حول المريخ في التاسع من فبراير، ثم جاءت المهمة الثانية لمسبار “تيانون-1” الصيني، وأخيرا المهمة الثلاثة حيث هبطت مركبة “بيرسيفيرانس” الأميركية على سطح الكوكب الأحمر.

وحول أوجه التكامل بين هذه المهام الثلاث، قال الدكتور حسين الشافعي، مستشار وكالة الفضاء الروسية بالشرق الأوسط، لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن “ما يشهده العالم في الآونة الأخيرة من تكثيف محاولات استكشاف كوكب المريخ، وخصوصا المهام الثلاث الأخيرة للإمارات والصين وأميركا، تعكس في الحقيقة اهتمام البشرية بمعرفة المزيد عن الكوكب الأحمر”، وأضاف مستشار وكالة الفضاء الروسية أنه “لأول مرة تشهد البشرية هبوط مركبة ومسبار على سطح المريخ للبدء في أول عمليات تقوم بها البشرية بأخذ عينات من سطح الكوكب لتحليل تربته، بعد أن ثبت وجود أوجه تشابه تجمع بين المريخ والأرض”.

وأوضح الشافعي أن “كوكب المريخ تعرض لكارثة كبيرة نتيجة ملايين السنين التي مرت عليه، وأدت إلى اختلاف تركيب غلافه الجوي الخارجي، رغم أنه ما زال يحتفظ بالأكسجين والهيدروجين كمركبين أساسيين”.

وبحسب وكالة الإمارات للفضاء فإن “مسبار الأمل” سيقدم “أول دراسة شاملة عن مناخ كوكب المريخ وطبقات غلافه الجوي المختلفة، وسيساعد على الإجابة على أسئلة علمية رئيسية حول الغلاف الجوي للمريخ”.

من جانبها، قالت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” إن مهمتها تستهدف “دراسة علامات الحياة القديمة على المريخ وجمع عينات لإعادتها إلى الأرض والتي قد تجيب عما إذا كانت الحياة قد وجدت على المريخ في السابق”.

وحول هذه النقطة، أكد الشافعي أن “تحوّل البرك السطحية للمياه السائلة على سطح المريخ إلى كتل ضخمة من الجليد تتجاوز 5 ملايين كيلومتر مكعب، قد يكون بها دليل كبير على احتمالات توافر الظروف للحياة هناك”.

ومن المقرر أن تركز دراسة التكوينات الداخلية لسطح المريخ ومسح تربته والجليد الموجود عليها وجمع تكوينات على أعماق تتراوح بين 10 أمتار و100 متر تحت سطحه، مهمة أساسية للبعثة الصينية بحسب وكالة “شينخوا”.

ويرى الشافعي أن “هذا التكامل الدولي في جمع المعلومات حول كوكب المريخ سوف يؤدي بالضرورة إلى كشف أسرار التغير الضخم الذي حدث على سطحه، وهذا ما قد يساعد في تفسير ما يمكن أن تصل إليه الأرض من تغيرات مناخية بدأنا نشهد بوادرها الآن”.

واختتم مستشار وكالة الفضاء الروسية حديثه قائلا: “لا أظن أن هناك حياة على كوكب المريخ لكن توجد آثار لإمكانية المعيشة على هذا الكوكب، وستكشف الأيام المقبلة عن مجموعة ضخمة من المعلومات التي قد تساعد في هذا الفهم وما يمكن إعداده من بدائل للحياة على الكوكب الأحمر”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*