بنصهيون مائيروفيتش گرانده (1891 – 1974)

بنصهيون مائيروفيتش گرانده

بنصهيون مائيروفيتش گرانده

بنصهيون مائيروفيتش گرانده (و.1891 –ت. 1974) احد المستعربين القلائل في روسيا الذين درسوا الشعر الجاهلي وقواعد النحو بصورة وافية كما انه كان من مؤسسي مدرسة الاستعراب الروسية ومربيا تخرج على يديه اكثر من جيل من المستعربين في روسيا والاتحاد السوفيتي.

السيرة الذاتية:-

ولد غرانده في بلدة سودارغي في ليتوانيا في 15 أإغسطس/آب عام 1891 . درس في البداية في كلية الطب بجامعة موسكو. وقبيل الحرب العالمية الاولى زار فلسطين وبعض الاقطار العربية الأخرى. وفي اثناء الحرب عمل طبيبا في الجيش الروسي. وفي عام 1918 أكمل دراسته في كلية الطب وعمل حتى عام 1922 طبيبا في الجيش الاحمر.وفي عام 1922 تخرج من معهد الاستشراق بموسكو وبقي للعمل فيه كمدرس للغة العربية في فترة 1923 – 1929 . وفي اعوام العشرينيات والثلاثينيات شارك في استنباط الكتابة من اجل الشعوب الصغيرة في الاتحاد السوفيتي. وفي فترة 1944 – 1974 عمل في جامعة موسكو حيث عمل في فترة 1946-1960 مدرسا للغة العربية وحصل على لقب بروفيسور وفي فترة 1956 – 1957 تولى رئاسة القسم العربي في معهد اللغات الشرقية ( معهد آسيا وافريقيا حاليا) في جامعة موسكو. وتوفي غرانده بموسكو في عام 1974.

اهتماماته:-

أولى غرانده اهتمامه الرئيسي الى دراسة اللغة العربية في العصر الجاهلي وبعد انتشار الاسلام والدراسة المقارنة لقواعد اللغات السامية. وعمم في كتابه ” مقرر النحو العربي في البعد التأريخي المقارن” كافة منجزات علم الاستعراب الروسي في مجال الدراسات النحوية. علما ان بعض اعماله في دراسة النحو العربي لم تنشر حتى الآن. كما راجع القاموس العبري-الروسي الذي اعده فيلكس شابيرو. ومن اعماله الاخرى “الجداول النحوية للغة العربية الفصحى” ومقدمة في الدراسة المقارنة للغات السامية وغيرها.

صفاته:-

وكتب معاصروه عن صفاته كأنسان فوصفوه بالتواضع وطيبة القلب ودماثة الخلق. وكتب زميله في الجامعة البروفيسور فلاديمير بيلكين عنه يقول:” لقد تعرفت عليه عن قرب في خريف عام 1951 بعد تخرجي من معهد الاستشراق في موسكو مباشرة. وحسب ملاحظاتي فأن غرانده كان يود ان يتولى اعداد ولو بضعة اختصاصيين في الدراسات السامية ، لكن الوضع السياسي والاجتماعي آنذاك وقلة الامكانيات في توفير العمل للمتخرجين قد ضيقت الآفاق من اجل الدراسات السامية”. ويقول مريدوه ان البروفيسور غرانده كان حجة في اللغة العربية وآدابها. وحسب قول بيلكين فأنه كان يعرف حق المعرفة الشعر الجاهلي ويقدم الشروح اللازمة الى النصوص القديمة لكل من يرغب في ذلك.

وذكر د.هراتشيا غابوتشيان رئيس القسم العربي في المعهد لاحقا ” ان اول انطباع لدي حين التقيته هو ان هذا العالم الكبير يتحدث معي بلطف حديث الند للند”. كما ان اساليبه التربوية كانت تخلو من العقوبة البتة. بل كان يتحسس بالفطرة قدرات كل طالب ويتعامل معه على هذا الأساس.وذكر حفيده المستعرب فلاديمير ايسايف في ذكرياته عن جده ان بعضهم كان يتصل بنا فتجيبه امي عن سؤاله بقولها: انتظر قليلا .. سأراجع الموسوعة .. وعندئذ تتوجه الى جدي. فقد كان موسوعة للمعارف حقا. وكان غرانده يكره ستالين بسبب سياسة القمع التي اتبعها. علما ان عشرة اشخاص من اقاربه اعتقلوا وارسلوا الى معسكرات الاعتقال ولم يرجع بعضهم الى اهلهم ابدا.ولهذا جهز غرانده حقيبة في ركن من الغرفة وبقيت هناك حتى عام 1956 . وكانت توجد فيها ملابسه الداخلية وقدح وملعقة وحذاء لباد وكل ما يحتاجه الشخص لأخذه معه الى المعتقل.

ويقول بوريس روماتشوف احد تلاميذه ” اننا بأمس الحاجة اليوم الى شخصيات علمية في مجال الدراسات الانسانية بمنزلة ليخاتشوف وغوميليوف وغرانده .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*